ابن تغري

14

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الملك المؤيد على مملوكه آق‌باى « 1 » نائب دمشق وحبسه بقلعتها وولى الأمير تنبك ميق هذا نيابة الشام عوضا عن آق‌باى المذكور بعد امتناع زائد ، فباشرها إلى سنة اثنتين « 2 » وعشرين وثمانمائة استدعاه الملك المؤيد إلى القاهرة ، فركب من وقته من دمشق . وكان المقام الصارمى إبراهيم « 3 » ولد الملك المؤيد قد خرج من دمشق عائدا إلى الديار المصرية من سفرته إلى بلاد الروم ، فاستحث الأمير تنبك في السير حتى وافى « 4 » المقام الصارمى بالقرب من خانقاه سرياقوس « 5 » ضحى ، وركب في الموكب « 6 » إلى أن دخل القاهرة بين يدي السلطان وولده الصارمى إبراهيم بعد أن رحب به السلطان وبالغ في إكرامه ، وذلك في تاسع عشرين شهر رمضان من السنة . وعزل الأمير تنبك عن نيابة دمشق بالأمير جقمق « 7 » الأرغون شاوى الدوادار ، وأنعم عليه باقطاع جقمق المذكور ، وصار يجلس في رأس الميسرة تحت المقام

--> ( 1 ) هو آق‌باى بن عبد اللّه المؤيدى ، قتل بقلعة دمشق سنة 820 ه / 1417 م - المنهل ج 2 ص 468 رقم 480 . ( 2 ) ورد في إعلام الورى « ثم طلبه السلطان إلى مصر وأعطاه إمرية في شهر رمضان سنة أحد وعشرين وثمانمائة » ص 41 ، وانظر أيضا إنباء الغمر ج 3 ص 312 . ( 3 ) هو إبراهيم بن شيخ ، المقام الصارمى صارم الدين بن الملك المؤيد أبى النصر شيخ المحمودي الظاهري ، توفى سنة 823 ه / 1420 م - المنهل ج 1 ص 78 رقم 33 . ( 4 ) « وافا » في نسخ المخطوطة . ( 5 ) خانقاه سرياقوس : أنشأها السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، انظر وثائق وقف هذه الخانقاه بملاحق كتاب تذكرة النبيه لابن حبيب الحلبي ج 2 ص 328 وما بعدها . ( 6 ) « في الموكب » ساقط من ن . ( 7 ) هو جقمق بن عبد اللّه الأرغون شاوى ، الدوادار الكبير في الدولة المؤيدية شيخ . ثم نائب دمشق ، قتل سنة 824 ه / 1421 م - انظر ترجمته فيما يلي رقم 847 .